الشيخ حسن المصطفوي

49

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

غيره ، وجاء زيد وحده . قال سيبويه : إنّه معرفة أقيم مقام المصدر ويقوم مقام الحال ، وبنو تميم يعربونه باعراب الاسم الأوّل ، وزعم يونس : إنّ وحده بمنزلة عنده . والواحد مفتتح العدد ، ويكون بمعنى جزء من الشيء ، فالرجل واحد من القوم ، أي فرد من أفرادهم ، والجمع وحدان . وأحد أصله وحد ، ويقع على الذكر والأنثى - لستنّ كأحد من النساء . ويكون بمعنى شيء . ويكون مرادفا لواحد في موضعين سماعا : أحدهما - وصف اسم الباري تعالى ، فيقال هو الواحد وهو الأحد ، لاختصاصه بالأحديّة ، ولهذا لا ينعت به غير اللَّه تعالى . والموضع الثاني - أسماء العدد للغلبة وكثرة الاستعمال ، فيقال : أحد وعشرون ، وواحد وعشرون . وفي غير هذين يقع الفرق بينهما في الاستعمال ، بأنّ الأحد لنفى ما يذكر معه فلا يستعمل إلَّا في الجحد لما فيه من العموم ، نحو ما قام أحد ، أو ما قام أحد الثلاثة مضافا . العين 3 / 280 - الوحد : المنفرد ، رجل وحد وثور وحد . والرجل الوحد : الَّذى لا يعرف له أصل ، والوحد خفيف : حدة كلّ شيء . والوحد : منصوب في كلّ شيء ، لأنّه يجرى مجرى المصدر خارجا من الوصف . وكلّ شيء على حدة : بائن من آخر . ولا يقال غير أحد وإحدى في أحد عشر وإحدى عشرة ، ويقال واحد وعشرون وواحدة وعشرون . وإذا حملوا الأحد على الفاعل اجرى مجرى الثاني والثالث ، وقالوا : هذا حادي عشرهم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو انفراد في ذات أو صفة . وسبق في فرد : إنّه انفراد من جهة المقارن في قبال الزوج . وقلنا في أحد : إنّ بين مادّتى أحد ووحد اشتقاق أكبر ، وليس الأحد مقلوبا من الوحد ، بل كلّ واحد منهما صيغة مستقلَّة . ويؤيّد هذا المعنى : استعمال المادّتين بمعنى الانفراد في وحد ، والعدد